ابن العربي

133

أحكام القرآن

ومتعلق مالك أن الأدلة لما تعارضت خير المجني عليه والأخذ بعموم القرآن أولى فإنه أسلم عند الله تعالى المسألة الحادية عشرة إذا فقأ صحيح عين أعور فعليه الدية كاملة عند علمائنا وقال الشافعي وأبو حنيفة فيه نصف الدية وهو القياس الظاهر ولكن علماؤنا قالوا إن منفعة الأعور ببصره كمنفعة السالم أو قريب من ذلك فوجب عليه مثل ديته المسألة الثانية عشرة قالوا إذا ضرب سنه فاسودت ففيها ديتها كاملة وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي فيها حكومة وهذا عندي خلاف يؤول إلى وفاق فإنه إن كان سوادها أذهب منفعتها وإنما بقيت صورتها كاليد الشلاء والعين العمياء فلا خلاف في وجوب الدية وإن كان بقي من منفعتها شيء أو جميعها لم يجب إلا بمقدار ما نقص من المنفعة حكومة وروي عن عمر أنه قال إذا ضرب سنه فاسودت ففيها ثلث ديتها وهذا مما لا يصح عنه سندا ولا فقها المسألة الثالثة عشرة قال مالك إذا أخذ الكبير دية ضرسه ثم ثبتت فلا يردها وقال الكوفيون يردها لأن عوضها قد ثبت أصله سن الصغير ودليلنا أن هذا ثبات لم تجر به عادة ولا يثبت الحكم بالنادر كسائر أصول الشريعة فلو قلع رجل سن رجل فردها صاحبها فالتحمت فلا شيء عليه عندنا وقال ابن المسيب وجماعة منهم عطاء ليس له أن يردها ثانية وإن ردها أعاد كل صلاة صلاها لأنها ميتة وكذلك لو قطعت أذنه فألصقها بحرارة الدم فالتزقت مثله وهي